الفيض الكاشاني
407
أنوار الحكمة
رموز شرعيّة [ مآل الناقصين من الناس في الآخرة ] وأمّا الناقصون - كالأطفال والمجانين والبله ومن مات في الفترة ونحوهم - ففي الأخبار إنّه يحتجّ اللّه عليهم بأن يرفع لهم نارا فيقال لهم ادخلوها ، فمن دخلها كانت عليهم بردا وسلاما ، ومن أبى قال : « ها أنتم ، قد أمرتكم فعصيتموني » « 1 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه سئل عن الأطفال ، فقال « 2 » : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » . أقول : يشبه أن تكون تلك النار كناية عن التكاليف الشرعيّة المقدّرة ، بأن يتصوّر لهم تلك التكاليف بالصور المناسبة لها - وهي الصورة الناريّة - فمن كان منهم من أهل الإطاعة والانقياد والإيمان في علم اللّه بأن كانت نفسه مفطورة على الخير ، وإن كان يبقى لآمن بها وقبلها ، يلقي نفسه في النار ؛ وإن يكن الأخرى يأبى ويهاب . كما يلوّح إليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » . وفي القرآن المجيد : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا [ 17 / 84 ] . وسيأتي في هذه الآية كلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يؤيّد ما قلناه - واللّه أعلم - .
--> من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ كلّ ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة » . قوله : حذّاء : أي خفيفة مسرعة ، لا يتعلّق أحد منها بشيء . والصبابة : بقيّة الماء في الإناء - منه . ( 1 ) الكافي : كتاب الجنائز ، باب الأطفال ، 3 / 249 ، ح 6 . ( 2 ) الكافي : كتاب الجنائز ، باب الأطفال ، 3 / 249 ، ح 4 . البحار : 5 / 290 ، ح 3 . البخاري : كتاب الجنائز : باب ما قيل في أولاد المشركين ، 2 / 125 . كنز العمال : 14 / 499 و 676 . ( 3 ) مضى الحديث آنفا .